بيان حول التعتيم المتعمد على الانتهاكات الجسيمة داخل سجن بدر 3 في مصر
الجمعة 29 أغسطس 2025

- سجن بدر 3 يشهد انتهاكات جسيمة تهدد حياة المعتقلين، معظمهم من سجناء الرأي والمعارضين السياسيين.
- تعتيم كامل على المعلومات حول المعتقلين، ومنعهم من حضور جلسات المحاكمات.
- تزايد محاولات الانتحار بين المعتقلين، حيث حاول 16 معتقلاً الانتحار منذ بداية التصعيد.
- غياب الرعاية الطبية المناسبة، وتدهور الحالة الصحية للعديد من الشخصيات السياسية البارزة.
- السلطات الأمنية أجرت تغييرات في إدارة السجن دون تحسين أوضاع المعتقلين.
- الظروف داخل السجن تشمل حرمان المعتقلين من التريض والتهوية، ومصادرة أغراضهم الشخصية.
- المنظمات الحقوقية تدين الانتهاكات وتطالب بتحقيق مستقل وفتح السجون للزيارات العائلية.
- دعوة المجتمع الدولي للتحرك العاجل للضغط على السلطات المصرية لوقف الانتهاكات.
- المنظمات الموقعة تشمل لجنة العدالة، مركز الشهاب لحقوق الإنسان، والمرصد العربي لحرية الإعلام.
بيان حول التعتيم المتعمد على الانتهاكات الجسيمة داخل سجن بدر 3 في مصر
تتابع المنظمات الحقوقية بقلق بالغ ما يحدث في سجن بدر 3 شرق القاهرة، حيث يتعرض المحتجزون – ومعظمهم من سجناء الرأي والمعارضين السياسيين – لانتهاكات جسيمة تهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية. لقد تحول هذا السجن إلى نموذج صارخ للعقاب الجماعي الممنهج، بعيدًا عن أي معايير قانونية أو إنسانية، وأضحى بمثابة أداة للإعدام البطيء.
ورغم تسرّب بعض الأخبار خلال الأسابيع الماضية حول محاولات انتحار متكررة وإضرابات عن الطعام، فإن السلطات سرعان ما اتخذت إجراءات تعتيم كامل على ما يجري داخل السجن، إذ انقطعت الأخبار بشكل تام منذ أكثر من أسبوع، ولم يعد ذوو المعتقلين يعرفون أي معلومات عن أبنائهم. كما تزايدت عزلة السجن بعد منع المعتقلين من حضور جلسات محاكماتهم، رغم انعقادها في المحكمة الواقعة داخل المجمع الأمني الملاصق للسجن، حيث تذرعت السلطات بـ"تعذر إحضارهم"، وهو ما يعزز المخاوف على حياتهم ويؤشر إلى أن التعتيم الممنهج أصبح جزءًا من سياسة القمع داخل سجن بدر 3.
تشير المعلومات الواردة من داخل السجن إلى تزايد محاولات الانتحار بشكل مقلق. فقد أقدم الطبيب الجراح سيد هيكل، وكذلك أمين الصيرفي وخالد سعيد مرسي (ابن شقيق الرئيس الراحل محمد مرسي)، والدكتور عبدالله شحاتة على محاولات انتحار متكررة نتيجة اليأس وتدهور الظروف. كما حاول المهندس أسعد الشيخة الانتحار بعد ابتلاع كمية كبيرة من الأدوية عقب تدهور حالته الصحية بسبب الإضراب عن الطعام، وتم إسعافه بصعوبة وسط غياب الرعاية الطبية المناسبة. وسقط الدكتور محمد البلتاجي مغشيًا عليه في زنزانته في واقعة ما تزال حالته الصحية بعدها مجهولة. كذلك نُقل الدكتور أحمد عارف إلى العيادة في حالة حرجة بعد انخفاض مستوى السكر في دمه إلى مستويات خطيرة، وأكد استمراره في الإضراب حتى زيارة لجنة حقوقية مستقلة.
ومن الحالات الأشد مأساوية، أقدم المعتقل خليل العقيد على محاولة انتحار بقطع شرايين يده بشكل عنيف استدعى خياطة جراحية بـ36 غرزة. كما تعرض المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان محمد أبو هربرة لتهديدات خطيرة بالتغريب إلى سجن الوادي الجديد في ظروف قد تعرض حياته للخطر.
لقد بلغ عدد المعتقلين الذين حاولوا الانتحار منذ بداية التصعيد الأخير داخل سجن بدر 3 ما لا يقل عن ستة عشر معتقلًا، بعضهم أكثر من مرة. كما تتدهور الحالة الصحية لعدد آخر من الشخصيات السياسية البارزة مثل باسم عودة، خالد الأزهري، محمد سعد عليوة، وأسامة ياسين، دون أن يُسمح لهم بالحصول على الرعاية الطبية المناسبة أو النقل إلى مستشفيات مدنية.
ومؤخرًا، تم توثيق قيام السلطات الأمنية بإجراء تغييرات في القيادات المسؤولة عن إدارة سجن بدر 3، في محاولة واضحة للسيطرة على تسرب المعلومات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة. إلا أن هذه الخطوة لم تؤدِّ إلى تحسين أوضاع المعتقلين، بل رافقها تشديد أكبر في العزلة، ما يعزز المخاوف من أن الهدف ليس الإصلاح وإنما إحكام التعتيم والتغطية على الانتهاكات. وتؤكد المنظمات الموقعة أن تغيير الأشخاص لا يُعفي الدولة المصرية من مسؤوليتها القانونية والجنائية عن هذه الانتهاكات، بل يوضح أن الانتهاكات جزء من سياسة مؤسسية ممنهجة وليست تجاوزات فردية.
وتشير الشهادات إلى أن إدارة السجن تعتمد أساليب ممنهجة من العقاب الجماعي لإذلال المعتقلين، إذ جرى حرمانهم من التريض والتهوية الطبيعية، ومصادرة أغراضهم الشخصية، وإبقاؤهم لفترات طويلة في زنازين ضيقة مع إضاءة قوية وكاميرات مراقبة على مدار الساعة. هذه الظروف ليست مجرد إهمال إداري، بل هي أدوات مقصودة للإرهاق النفسي والجسدي، تنتهك بشكل صارخ الكرامة الإنسانية وتحظرها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا).
كما أن سياسة الحرمان من العلاج الطبي، ومنع الزيارات العائلية، وتجريد الزنازين من الحاجيات الأساسية، تمثل شكلًا من أشكال التعذيب والمعاملة القاسية التي يحظرها القانون الدولي. هذا النمط من الانتهاكات يعكس نية واضحة في استخدام ظروف الاحتجاز كسلاح عقابي جماعي، ما يرقى إلى المعاملة اللاإنسانية التي تُجرّمها اتفاقية مناهضة التعذيب.
إن هذه الوقائع الموثقة عبر شهادات متعددة من داخل السجن ومن أسر ومحامين، تكشف أن ما يحدث ليس حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة تقوم على العزلة التامة، الحرمان من الحقوق الأساسية، وترك المعتقلين لمصير الإهمال الطبي والانتحار. كما أن تعمد السلطات إخفاء الأخبار ومنع حضور الجلسات القضائية يعزز المخاوف من ارتكاب انتهاكات أخطر قد تصل إلى الوفاة تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.
إن المنظمات الموقعة تدين هذه الانتهاكات وتحمّل السلطات المصرية – وعلى رأسها وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني والنائب العام – المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين وسلامتهم الجسدية والنفسية. وتطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف الاحتجاز، والسماح بالزيارات العائلية والاتصالات القانونية، ونقل الحالات المرضية الحرجة إلى مستشفيات مدنية فورًا، وإنهاء سياسة العزلة القاتلة وتمكين المعتقلين من حقوقهم المكفولة قانونًا ودستوريًا. وتؤكد أن هذه المطالب ليست سياسية أو استثنائية، بل هي التزامات قانونية واجبة على مصر بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وقواعد مانديلا.
كما تدعو المنظمات المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة والاتحاد الأوروبي والحكومات الداعمة لحقوق الإنسان، إلى التحرك العاجل للضغط على السلطات المصرية من أجل وقف هذه الانتهاكات، والسماح بزيارات مستقلة لمراقبة الأوضاع داخل السجن، وضمان حماية حياة المعتقلين من الخطر الداهم. وتطالب على وجه الخصوص بتفعيل آليات الأمم المتحدة الخاصة، بما في ذلك المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب، المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، للتحقيق في هذه الانتهاكات ومساءلة السلطات المصرية بشأنها.
إن استمرار هذه السياسات القمعية ينذر بكارثة إنسانية وشيكة داخل سجن بدر 3، قد تؤدي إلى وفيات جماعية أو انتحارات متكررة. التدخل الدولي العاجل لم يعد خيارًا، بل واجبًا إنسانيًا ملحًا.
المنظمات الموقعة
Committee for Justice لجنة العدالة
مركز الشهاب لحقوق الإنسان.لندن
المرصد العربي لحرية الإعلام-Arab media freedom -monitor
المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان
منظمة نجدة لحقوق الإنسان
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
مركز النديم
Dfatermasr ...دفاتر مصر
Their Right – To Defend Prisoners of Conscience
التنسيقية المصرية للحقوق والحريات
منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان —ياريس
Human Rights Monitor
إفدي الدولية EFDI International
منصة اللاجئين في مصر