بحث

GDPR Compliance

We use cookies to ensure you get the best experience on our website. By continuing to use our site, you accept our use of cookies, Privacy Policy, and Terms of Service.

بيان بمناسبة اليوم العالمي للتعليم – 24 يناير

الأخبار الجمعة 23 يناير 2026
  • اليوم العالمي للتعليم يُحتفل به في 24 يناير من كل عام.
  • التعليم حق إنساني أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
  • توجد فجوة بين الخطاب الرسمي حول التعليم والممارسات الفعلية.
  • التعليم يُستخدم أحيانًا كأداة للتوجيه والتمييز والضبط الاجتماعي.
  • التحديات تشمل أزمات الجودة وتراجع الأمان في المؤسسات التعليمية.
  • التعليم يُغيب عن الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال المحتجزين.
  • التوجيه التعليمي يُمارس من قبل السلطات المحلية والدولية.
  • في مصر، المناهج الدراسية تُوظف سياسيًا لتقديم روايات مشوهة.
  • بيئات تعليمية غير آمنة للأطفال بسبب التحرش والانتهاكات الجنسية.
  • الحق في التعليم داخل السجون مُهمل ويُستخدم كأداة عقاب.
  • التوصيات تشمل وقف التوظيف السياسي للمناهج وضمان بيئة تعليمية آمنة.
  • ضرورة تحسين التعليم الحكومي وتقليص الفجوة التعليمية الطبقية.
  • التأكيد على الالتزام بالمواثيق الدولية الخاصة بالحق في التعليم.

بيان بمناسبة اليوم العالمي للتعليم – 24 يناير


بمناسبة اليوم العالمي للتعليم، الموافق الرابع والعشرين من يناير من كل عام، يُعاد طرح التساؤل الجوهري حول واقع التعليم ودوره الحقيقي في بناء الإنسان وصون كرامته. فوفقًا لتوكيدات المواثيق الدولية وبيانات الأمم المتحدة، لا يُعد التعليم مجرد خدمة اجتماعية أو مسار مهني، بل حقًا إنسانيًا أصيلًا وأحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.


وإذ يثمّن مركز الشهاب لحقوق الإنسان المكاسب الدولية المتحققة في مجال الحق في التعليم، وما أقرّته المواثيق والاتفاقيات الأممية من ضمانات لحماية هذا الحق بوصفه ركيزة أساسية للكرامة الإنسانية والتنمية المستدامة، فإنه يؤكد في الوقت ذاته أن هذه الالتزامات تظل منقوصة ما لم تنعكس فعليًا على الواقع الوطني. إذ لا تزال هناك فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي حول أهمية التعليم، وبين الممارسات الفعلية التي تحوّله في كثير من الأحيان إلى أداة للتوجيه والتزييف أو التمييز أو الضبط الاجتماعي أو خصخصة المعرفة، بما يقوض مبدأ تكافؤ الفرص، بدلًا من أن يكون فضاءً للحرية والمعرفة والتفكير النقدي.


وتأتي هذه المناسبة العالمية في ظل تحديات متراكمة تواجه منظومة التعليم، تتراوح بين أزمات الجودة، وتراجع الأمان داخل المؤسسات التعليمية، واتساع الفجوة بين التعليم العام والخاص، وصولًا إلى تغييب التعليم عن الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال المهمشون والمحتجزون داخل أماكن الاحتجاز، في مخالفة صريحة لفلسفة التعليم كحق لا يقبل التجزئة أو الاستثناء.


وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا الطرح إلى قراءة واقع التعليم قراءة نقدية وحقوقية، تضعه في سياقه المحلي والدولي، وتربط بين التعليم بوصفه حقًا إنسانيًا، وبين التحديات البنيوية التي تحول دون تحقيقه على نحو عادل وآمن وشامل.


أولًا: البعد المحلي للتوجيه والسيطرة على التعليم

لا يمكن النظر إلى التعليم بوصفه عملية معرفية محايدة أو مسارًا تقنيًا لنقل المعلومات فحسب، بل هو أداة لتشكيل الوعي وبناء الإنسان. وهو ما يجعل السيطرة عليه من قبل السلطات الوطنية إحدى أخطر أدوات النفوذ السياسي والاجتماعي. وتتجلى خطورة ذلك في تحويل العلم والتعليم من منهج للبحث والسؤال إلى خطاب مُقدّس وموجَّه، يُلقَّن ولا يُناقش، ويُنتج عقولًا مطيعة بدلًا من عقول حرة.


ثانيًا: البعد الدولي والتبعية التعليمية

لا يقتصر التوجيه على السلطة المحلية وحدها، بل يمتد أحيانًا إلى بُعد دولي، حيث تتحكم الدول الأقوى والمؤسسات المالية العالمية في ملامح السياسات التعليمية للدول المُثقلة بالديون، عبر اشتراطات اقتصادية تُفرض ضمن اتفاقيات القروض وبرامج “الإصلاح” المرتبطة بصندوق النقد الدولي. وبهذا يُعاد تشكيل التعليم ليخدم احتياجات السوق العالمي الاقتصادية والسياسية، لا احتياجات المجتمعات الوطنية الحقيقية، ويُختزل دوره في إنتاج عمالة قابلة للتوظيف على حساب التفكير النقدي، والعلوم الإنسانية، والهوية الثقافية، بما يكرّس تبعية معرفية طويلة الأمد.


وفي السياق المصري، يرصد المركز ما يلي:


شهدت المنظومة التعليمية في مصر توظيفًا سياسيًا للمناهج الدراسية، من خلال تقديم روايات مشوّهة وموجّهة للأحداث التاريخية والثورة، بما يخدم خطابًا رسميًا واحدًا ويقصي التعددية والحق في المعرفة، وهو ما أسهم في تغييب الوعي النقدي لدى الطلاب، وتحويل التعليم إلى أداة لإعادة إنتاج سرديات سياسية مُعدّة سلفًا.


تحوّلت بعض المؤسسات التعليمية إلى بيئات غير آمنة للأطفال، في ظل تصاعد وقائع التحرش والانتهاكات الجنسية، بما فيها ممارسات تنطوي على الاستغلال الجنسي، وسط قصور واضح في الرقابة وآليات المساءلة، في انتهاك مباشر لحق الأطفال في بيئة تعليمية آمنة تحفظ كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.


لا يزال الحق في التعليم داخل السجون وأماكن الاحتجاز من أكثر الحقوق تهميشًا، حيث يُحرم آلاف المحتجزين من استكمال تعليمهم أو الالتحاق ببرامج محو الأمية والتعليم الجامعي، رغم كفالة هذا الحق في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، ويُستخدم الحرمان من التعليم كأداة عقاب إضافية تقوض فرص إعادة التأهيل والاندماج المجتمعي.


خلاصة المشهد

يكشف هذا الواقع المركب أن أزمة التعليم ليست أزمة مناهج أو ميزانيات فحسب، بل أزمة فلسفة ورؤية: هل يُراد للتعليم أن يكون طريقًا للتحرر وبناء الإنسان الواعي، أم أداة لإعادة إنتاج التبعية وضبط المجتمع وإفراغ العقول من قدرتها على السؤال والمساءلة؟


إن النهوض الحقيقي بمنظومة التعليم، داخل المدارس أو الجامعات أو أماكن الاحتجاز، يتطلب إعادة الاعتبار للتعليم بوصفه حقًا لا امتيازًا، ومسؤولية لا سلعة، ومسارًا للتحرر لا أداة للهيمنة. فالمجتمع الذي يُقيَّد فيه التعليم أو يُوجَّه أو يُحرم منه الأضعف، هو مجتمع يُعاد إنتاج أزماته جيلًا بعد جيل.


التوصيات والآمال


وقف التوظيف السياسي للمناهج التعليمية وضمان تقديم التاريخ والأحداث المعاصرة بصورة موضوعية وتعددية.


ضمان بيئة تعليمية آمنة عبر آليات رقابة مستقلة والتحقيق الجاد في وقائع التحرش والانتهاكات الجنسية.


حماية الأطفال والطلاب من كافة أشكال العنف والاستغلال، وتوفير آليات إبلاغ ودعم نفسي وقانوني للضحايا.


ضمان الحق في التعليم داخل السجون وأماكن الاحتجاز دون تمييز.


تقليص الفجوة التعليمية الطبقية عبر دعم التعليم الحكومي وتحسين أوضاع المعلمين.


الالتزام بالمواثيق الدولية الخاصة بالحق في التعليم وحقوق الطفل، وضمان استقلال السياسات التعليمية.


تبني رؤية إصلاحية شاملة تضمن تعليمًا مجانيًا وعادلًا ومتكافئ الفرص، يعزز التفكير النقدي ويحترم كرامة الطالب والمعلم، مع تحسين نظم التقييم والبنية التحتية والحوكمة التعليمية.


مركز الشهاب لحقوق الإنسان – لندن

يناير 2026

المقال السابق
وفاة سجين داخل محبسه بسجن برج العرب الغربي قبل الإفراج عنه بعفو رئاسي